لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٨ - البحث عن التعارض في أخبار من بلغ
من استحباب ذات العمل واقعاً، وإن كان دليل اعتبار هذا الطريق مختصّاًبالمجتهد، لكونه هو البالغ إليه الثواب، هذا.
ولكن أورد عليه الآملي قدس سره: (بأنّ الخطابات طُرّاً بالنسبة إلى المسائل الاصوليّة
كخطابات الاستصحاب والبراءة، وبالنسبة إلى المسائل الفقهيّة، يشترك فيها العالم والجاهل، والمجتهد والمقلّد، لكن المقلّد إذا لم يكن له شأن فهم الأحكام يكون المجتهد نائباً عنه في كلّ ما هو وظيفته، ولا يكون الاختصاص في الخطاب بالمسائل الفقهيّة بالنسبة إلى المكلّفين كما هو واضح، فلا فرق بين كون مفاد أحاديث من بلغ مسألة اصوليّة أو فقهيّة، ولا يكون القسمة في إحداهما دون الاخرى)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه قدس سره، لوضوح الفرق بين الخطابات، إذ من الواضح أنّ المراد من الخطاب في قوله ٧: نحن نلقي إليكم الاصول وعليكم أخذ الفروع عن الاصول، هو من كان شأنه ذلك لا مثل عامّة المكلّفين البعيدون عادةً عن مثل هذه المباحث الدقيقة، بخلاف مثل قوله تعالى: (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) ، أو قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) ، أو (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) وغيرها ممّا يدلّ على اشتراك العالم والجاهل فيه، مضافاً إلى وجود دليلٍ آخر يفيد الاشتراك في مثل تلك الامور، وهي الأخبار المتوجّهة إلى عامّة الناس والمكلّفين مثل قولهم :: «فارجعوا إلى رواة أحاديثنا»، و «من نظر في حلالنا وحرامنا».
[١] مجمع الأفكار: ج ٣/ ٣٧٧.